عبد الكريم الخطيب
1328
التفسير القرآنى للقرآن
وروى البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر قال : قلنا يا رسول اللّه تبعثنا « 1 » فننزل بقوم فلا يقروننا . . فما ترى في ذلك ؟ فقال - صلوات اللّه وسلامه عليه . . : « إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا منهم ، وإن لم يفعلوا ، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم » . . والذي ينظر في الآية الكريمة يجد أن مساقها يشير إشارة واضحة إلى أن المقصود برفع الحرج فيها ، إنما هو عن أولئك العجزة . . من الأعمى ، والأعرج والمريض ، وأن من دخل بعدهم في هذا الحكم من الأهل والأقارب ، إنما جاء ليدعم هذه القضية ، قضية العجزة ، وليدلّ على أنهم أولى في هذا المقام من الأهل والأقارب ، وأنه إنما رفع الحرج عن الأقارب ، تبعا لهؤلاء . . ففي قوله تعالى : « وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ » ما يشعر بأن شيئا ما من الحرج مع هذا الإذن ، وأن الإسلام قد تجاوز عنه ، تخفيفا ورحمة ، إذ كان المقام مقام رحمة عامة تنال البعيد ، ولا يحرم منها القريب . . ولهذا جاء التصريح نصا برفع الحرج ، عن الأعمى ، وعن الأعرج ، وعن المريض . . هكذا . « ليس على الأعمى . . حرج . . « ولا على الأعرج . . حرج . « ولا على المريض . . حرج . وكل واحد منهم قد نصّ على رفع الحرج عنه . . زيادة في التقرير ، والتوكيد . . وإلّا كان من مقتضى النظم أن يجئ رفع الحرج . . مرة واحدة
--> ( 1 ) أي في سبيل اللّه . .